في عام 1988 حاز الاديب العالمي الراحل " نجيب محفوظ " على جائز نوبل في الأداب ، و بعد هذا الوقت بأحد عشر عاماً تقريباً ، أي في عام 1999 توج العالم الفذ " أحمد زويل " مجهوداته طوال سنوات طويلة من البحث و الدراسة ، بجائزة نوبل في الكيمياء ( و لم أذكر جائزة نوبل للسلام التي فاز بها الرئيس الراحل أنور السادات مناصفة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيجن لتحفظاتنا على هذه الجائزة )
و لم يفرح الشعب المصري بهذا الانجاز التاريخي العلمي العالمي ، بقدر فرحته بإنجاز رياضي يستحق الفرح بالطبع .. و لكن ..
ثقافة الشعوب و مستقبلها ، يُقاس بمدى نضوج عقولها و يُقاس أيضاً بإهتماماتها التي لابد و أن تعكس رؤيتها للمستقبل ، و مصر ، تلخصت رؤيتها للمستقبل في دائرة بلاستيكية أو مطاطية إسمها كرة القدم ، فلا أنكر مُطلقاً أن مثل هذا الانجاز الكروي قد وضع مصر و منتخبها فى التاريخ الكروي بحروف من نور كما وصفته الصحف الفرنسية ، و لا استطيع أو يستطيع أي مصري أن ينكر فرحته الغامره بهذا الانجاز الكروي التاريخي فى القارة السمراء و العالم بأثره ، و لكن أن تنهض دولة بأكملها .. و تسخر كل - او أغلب - إمكانياتها الجبارة المتمثلة في عقول و مثابرة و حماس أبنائها في مجرد الحصول على بطولة رياضية و إن كانت فريده في نوعها .. فهذا يحتاج منا إلى وقفة و تأمل .. فنحن نتمنى .. و نأمل .. أن تستمر مصر في تحقيق كل إنجاز يُحسب لها و يضعها عاليه فوق كل دول العالم .. و لكن ألا يكون هذا الإنجاز في كرة القدم فقط .
ففرحة الشعب الاسطورية بهذا الحدث الرياضي التاريخي ، ربما يكون له أثر إيجابي وقتي في تفائل هذا الشعب و ثقته بنفسه أكثر ، و لكن ربما يكون أيضاً له أثر سلبي في توجهاته فيما بعد ، فالاهتمام بالرياضة - و الرياضة وحدها - حتماً سيزداد ، و سيكون هذا على حساب كل المجالات الاخرى العلمية التي في واقع الامر هي من تضع الشعوب في منافسة حقيقية مع بعضها البعض ، و هذه المجالات هي التي تضع الدول في مصاف الدول المتقدمة إن كان إهتمامها مُركز بالاكثر عليها .
فنحن و إن كان يسعدنا فوز منتخبنا الرائع بهذه البطولة و بكل هذه الالقاب ، إلا أن هناك الكثير على هذا الشعب ليصل إليه في مجالات أخرى و ليس في مجال الرياضة وحدها ، فماذا قدمت الدولة لكل صاحب فكر ؟ و ماذا قدمت الدولة لكل مجتهد أو عالم ؟ و ماذا قدمت الدولة إيزاء كل ما يعانيه الشعب من بطالة .. و سوء تعليم .. و تغذية .. مسكن .. الخ .
ليتنا ننتهز الفرصة في هذا الوقت المملوء بالفرح و الحماس و ننظر بالاكثر إلى ما يرفعنا من قاع المحيط بدلاً من توجيه كل القوى على كرة مستديرة لا يجني من وراءها الشعب سوى إسم في التاريخ و فرحة وقتيه .. ثم يعود بعدها إلى مأساته ، فيكره التاريخ .. و تتبدد فرحته .. و يكره مصر مره أخرى .
| تعليقات |
|
|



